اسماعيل بن محمد القونوي

20

حاشية القونوى على تفسير الإمام البيضاوى ومعه حاشية ابن التمجيد

واتصال الأرواح بالأجساد إعادة لا بدء قيل إن الميقات أخص من الوقت وهو الوقت المحدود كالميعاد والميلاد لتوقيت زماني الوعد والولادة انتهى توضيحه إن الميقات ما قدر فيه عمل من الأعمال والوقت الزمان المفروض لأمر سواء قدر فيه عمل من الأعمال أو لا فالميقات أخص مطلقا من الوقت فتأمل . قوله تعالى : [ سورة النبأ ( 78 ) : آية 18 ] يَوْمَ يُنْفَخُ فِي الصُّورِ فَتَأْتُونَ أَفْواجاً ( 18 ) قوله : ( بدل أو بيان ليوم الفصل ) بدل من يوم الفصل بدل الكل لأن المراد النفخة الثانية أو بيان أي عطف بيان له لزيادة توضيح مع تهويل والمراد باليوم زمان ممتد يقع فيه نفخ الصور والفصل فلا ضير تأخر الفصل عن النفخ وتقديمه في الذكر لأنه يترتب عليه الثواب والعقاب « 1 » والصور هو القرن الذي ينفخ فيه إسرافيل عليه السّلام . قوله : ( فتأتون جماعات من القبور إلى المحشر ) فتأتون الفاء فصيحة تنبىء عن محذوف أي تبعثون من قبوركم حين نفخ الصور فتأتون أفواجا قول المصنف جماعات من القبور أي المحشر إشارة إلى ذلك الخطاب عام أو خاص لمنكري البعث بدلالة ما قبله ومعنى أفواجا جماعات متفرقة الأحوال متباينة الأوضاع موافقة لأعمالهم وما رواه من الخبر الآتي مشير إليه وغرضه من الرواية تبيين معنى أفواجا . قوله : ( روي أنه عليه السّلام سئل عنه فقال تحشر عشرة أصناف من أمتي وبعضهم على صورة القردة وبعضهم على صورة الخنازير وبعضهم منكوسون يسحبون على وجوههم وبعضهم عمي وبعضهم صم بكم ) سئل عنه والسائل معاذ رضي اللّه تعالى عنه فقال يا معاذ سألت عن أمر عظيم نقل ابن حجر أنه حديث موضوع وآثار الوضع عليه لائحة لكن قال ابن العراقي رواه الثعلبي وابن مردويه في تفسيرهما إلى آخر ما قاله الفاضل السعدي وما اختلف في وضعه فيسوغ روايته قوله من أمتي المراد أمة الإجابة أو عام لأمة الدعوة أيضا ويؤيد عموم الخطاب في فَتَأْتُونَ [ النبأ : 18 ] الآية القردة جمع قرد قوله : يُسْحَبُونَ [ غافر : 71 ] تفسير منكسون وبعضهم عمي جمع أعمى كحمر جمع أحمر وكذا صم جمع أصم وبكم جمع أبكم . قوله : ( وبعضهم يمضغون ألسنتهم فهي مدلاة على صدورهم يسيل القيح من أفواههم يتقذرهم أهل الجمع وبعضهم مقطعة أيديهم وأرجلهم ) يتقذرهم أي يكرههم كراهة الأمور القذرة ففيه استعارة تبعية قال المصنف في أواخر سورة الإسراء روي أنه قيل لرسول اللّه عليه السّلام كيف يمشون على وجوههم قال عليه السّلام « إن الذي أمشاهم على أقدامهم قادر على أن يمشيهم على وجوههم » انتهى فمن قال إنه لا بد من التغليب في قوله : فَتَأْتُونَ أَفْواجاً [ النبأ : 18 ] إذا لا يتصور الإتيان بلا أرجل وأريد الخ فكأنه غفل عما ذكر .

--> ( 1 ) ويجوز تأخير ذكر نفخ الصور وليترتب عليه قوله : فَتَأْتُونَ أَفْواجاً .